استكشفوا سحر عمارة ألبروبيلو الفريدة في جنوب إيطاليا

تفقد حواسك ومشاعرك عند المشي في الطرقات الصغيرة لبلدة بيضاء تبدو كأنها من نسج الخيال، تحيط بها بساتين الزيتون وكروم العنب المطلة على التلال الخضراء والبحر المتوسط، هذا هو الحال عند وصولك إلى ألبروبيلو.

تقع البلدة الصغيرة في وادي إتريا أقصى جنوبي إيطاليا، ويعرف الوادي باسم وادي ترولّي، نسبة للنمط العمراني السائد في قراه وتحديداً ألبروبيلو التي تتميز بلونها الأبيض ومنازلها البسيطة والفريدة عن باقي بلدات إيطاليا.


Content Star



نظراً لطبيعة وادي إتريا ذات اللون الأبيض الطباشيري والنباتات المتوسطية للريف الشاسع، تبدو كل بلدة هنا كأنها محاطة بسحر يغري جميع الناظرين إليها. وفي قلب الوادي توجد المحطة الأولى لجميع السياح، ألبيروبيلو، أحد مواقع التراث العالمي لليونسكو وواحدة من المدن البيضاء النادرة في العالم.



تكلمنا عن تميز ألبروبيلو بعمارتها الملقبة بـ "ترولّي"، وهذا النمط هو مثال غير عادي عن للبناء بالحجر الجاف بسقف مخروطي أو هرمي الشكل (الاسم مشتق من الكلمة اليونانية τρούλος "القبة")، وهي تقنية تعود إلى عصور ما قبل التأريخ، ولا تزال مستخدمة اليوم في منطقة بوليا.




منازل بوليا متناثرة في وادي إتريا بأكمله، ولكنها متجمعة في ألبروبيلو كمركز سكاني واحد ومتصل فيما بينه، وتحوي البلدة أكثر من 1500 منزل ترولي جميعهم بحالة ممتازة.

يعتقد أن منازل ترولي بنيت في جنوبي إيطاليا للمرة الأولى خلال القرن الـ 14 كخدعة لتجنب دفع الضرائب لملك نابولي، حيث كان المنزل الذي لا يدفع الضريبة يهدم، فانتشرت عمارة ترولّي كفكرة ذكية بما أنها لا تتطلب جهداً ومالاً كبيرين لبنائها بعد هدمها، رغم أنها في الحقيقة ذات هيكل مستقر ومبني بتقنيات عالية المستوى.



نقل بناة منازل ترولّي هذا الفن من جيل إلى جيل لعدة قرون، ويتضمن بناء هذه البيوت خطة دائرية الشكل للبلدة. تبنى الجدران من قسم داخلي وآخر خارجي مصنوع من كتل الحجر الجيري الثقيلة، وبين الجدارين تملأ مساحة بالتربة السطحية والحصى، وتتميز الجدران بسماكتها وندرة النوافذ.

توفر البيئة الداخلية تنظيماً ممتازاً لدرجة الحرارة. وتتكون الأسطح المخروطية الشكل في الغالب من طبقة مزدوجة، أولاً غطاء داخلي من ألواح الحجر الجيري متمركزة بطريقة هندسية تبلغ ذروتها في حجر الأساس، ثانياً قبة خارجية عازلة للماء تتضمن مساراً لتجميع مياه الأمطار وتصريفها في صهاريج محددة.



في الجزء العلوي من القبب، تبرز رسومات زخرفية ناصعة البياض، يعتقد الأهالي أنها تبعد الأرواح الشريرة عن المنزل، فغالباً ما ترسم الرموز الدينية المرتبطة بالتقاليد الشعبية.

إن ألبروبيلو وبيوتها ليست مجرد وجهة سياحية أو إرث من الماضي، بل هي مثال على اتصال عالمنا الحالي بالتقاليد القديمة التي لا تزال تميز مجتمعاتنا، وتعطي كل قطعة من الأرض نكهتها الخاصة.



فيديو
كاميرات عتيقة وكلاسيكية: هذه الكاميرا عمرها نصف قرن




Back To Top